الشيخ باقر شريف القرشي
296
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
حياة الناس من تضحيته عليه السلام فقد بقيت صرخة مدوية في وجوه الظالمين والمستبدين . 2 - التضحية باهل بيته : وأقدم أبو الشهداء ( ع ) على أعظم تضحية لم يقدمها أي مصلح اجتماعي في الأرض ، فقد قدم أبناؤه وأهل بيته وأصحابه فداءا لما يرتأيه ضميره من تعميم العدل وإشاعة الحق والخير بين الناس . وقد خطط هذه التضحية ، وآمن بأنها جزء من رسالته الكبرى ، وقد أذاع ذلك وهو في يثرب حينما خفت إليه السيدة أم سلمة زوج النبي تعذله عن الخروج ، فأخبرها عن قتله وقتل أطفاله . . وقد مضى إلى ساحات الجهاد وهو متسلح بهذا الايمان ، فكان يشاهد الصفوة من أصحابه الذين هم من أنبل من عرفتهم الانسانية في ولائهم للحق ، وثم يتسابقون إلى المنية بين يديه ، ويرى الكواكب من أهل بيته وأبنائه ، وهم في غضارة العمر وريعان الشباب ، وقد تناهبت أشلاءهم السيوف والرماح ، فكان يأمرهم بالثبات والخلود إلى الصبر قائلا : " صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا ! ! " . واهتزت الدنيا من هول هذه التضحية التي تمثل شرف العقيدة ، وسمو القصد وعظمته المبادئ التي ناضل من أجلها ، وهي - من دون شك - ستبقى قائمة على ممر القرون والأجيال ، تضئ للناس الطريق ، وتمدهم بأروع الدروس عن التضحية في سبيل الحق والواجب .